السلمي

28

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

ولما قدم أهل اليمن زمان أبي بكر وسمعوا القرآن جعلوا يبكون ، فقال أبو بكر : هكذا كنا ، ثم قست القلوب « 1 » . والخليفة الثانية عمر بن الخطاب ( 13 - 23 ه / 632 - 644 م ) رضي اللّه عنه ، قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجّا إلا سلك فجّا غير فجّك » « 2 » . وقال في فضله أيضا : « قد كان في الأمم محدّثون ، فإن يكن في أمتي فعمر » « 3 » . وروي أن عليا كرم اللّه وجهه قال : « كنا نتحدث أن ملكا ينطق على لسان عمر رضي اللّه تعالى عنه » « 4 » . وكان رضي اللّه عنه في غاية الورع والزهد حيث كان في إزاره يوم أن خطب الناس وهو خليفة ، ثنتا عشرة رقعة . وقال أنس : « كان بين كتفي عمر ثلاث رقاع » . وعن مصعب بن سعد قال : قالت حفصة لعمر : « يا أمير المؤمنين اكتسيت ثوبا هو ألين من ثوبك ، وأكلت طعاما هو أطيب من طعامك ، فقد وسع اللّه من الرزق وأكثر من الخير » . فقال : « إني سأخاصمك إلى نفسك ، أما تذكرين ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلقى من

--> - المعجم الكبير ، والبخاري عن عائشة وليس فيها : « كل جسد نبت من السحت فالنار أولى به » . ( 1 ) حلية : 1 / 34 . ( 2 ) أخرجه البخاري ومسلم في فضائل عمر من حديث النسوة من قريش اللاتي كن يسألن رسول اللّه عالية أصواتهن . ( 3 ) أخرجه البخاري ومسلم في فضائل عمر . ومحدّثون : أي ملهمون ، مفهّمون . ( 4 ) حلية الأولياء : 1 / 42 .